السيد محمد باقر الصدر

426

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) : الإمام الحسين لم يكن قائداً لتجربةٍ سياسيّة قائمةٍ بالفعل ، لم يكن رئيساً لدولة قائمة بالفعل ، لم يكن أميناً على حكم قائم بالفعل ، وإنّما كان شخصاً مستضعفاً ومضطهداً في الأرض ، لم يكن معه إلّا ثلّة من أصحابه . أمّا الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) [ فقد ] كان يمثّل جبهةً سياسيّة قائمةً بالفعل ، إلّا أنّ هذه الجبهة بالرغم من ضخامتها المظهريّة ، بالرغم من تخوّف معاوية منها ، بالرغم من أنّ معاوية بقي يفضّل مئة مرّةٍ أن « 1 » يدخل إلى ساحة هذه الجبهة عن طريق الحيلة على أن « 2 » يدخلها عن طريق السيف ؛ لأنّه كان يقدّر ، كان يشكّ ، كان يحتمل أن تكون الجبهة ملغّمة عليه إلى حدٍّ ما ، هذه الجبهة بالرغم من ضخامتها المظهريّة كانت منكوبةً من الداخل ، كانت فراغاً من الداخل . إلّا أنّ هذه الضخامة المظهريّة لهذه التجربة كانت تعطي فرصة للإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) أن يدخل مع معاوية بن أبي سفيان في تحقيق أكبر قدرٍ ممكن من المكسب لهذه التجربة ، ولأهداف هذه التجربة ، ولرسالة هذه التجربة . لم يكن هناك بالإمكان أن يدخل الحسين في تحقيق مكاسب عن طريق المفاوضة السياسيّة مع يزيد والحسين شخصٌ عاديٌّ من أفراد المسلمين ، بينما كان بإمكان الإمام الحسن وهو يتزعّم جبهةً مخيفةً لمعاوية من هذا القبيل لا تزال حتّى الآن تذكّر معاوية بسيوف ليلة الهرير « 3 » ، هذه الجبهة التي كانت تذكّر معاويةَ بسيوف ليلة الهرير كان بإمكان زعيمها أن يفرض على معاوية بعض التنازلات في مقابل إيقاف العمل مؤقّتاً . وهكذا كان ، يعني : كان من الأفضل بالنسبة إلى مصلحة هذه التجربة أن

--> ( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة : « على أن » . ( 2 ) في المحاضرة الصوتيّة : « من أن » . ( 3 ) راجع : وقعة صفّين : 479 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 42 : 5 ؛ الفتوح 174 : 3 .